أحمد عبد الباقي

391

سامرا

جعلته محمودا عند الناس « 95 » . ومن تعففه ان صاحب مصر حمل اليه مائتي ألف دينار وثلاثين سفطا من الثياب المصرية ، فلما أحضرت بين يديه ، قال لوكيل صاحب مصر : لا واللّه لا اقبلها ولا اثقل عليه بذلك ، ثم فتح الأسفاط واخذ منها منديلا لطيفا وضعه تحت فخذه ، وامر بالمال فحمل إلى خزانة الديوان « 96 » . وقد وصفه أبو العيناء الأديب الشاعر للمتوكل على اللّه لما سأله عنه ، بقوله : العبد لله ولك منقسم بين طاعته وخدمتك ، يؤثر رضاك على كل فائدة ، وما عادل بصلاح رعيتك كل لذة « 97 » . وعندما عزم المتوكل على اللّه بناء مدينة المتوكلية ( الجعفرية ) حاول نجاح بن سلمة ، وكان على ديوان التوقيع والتتبع على العمال ، أن يتقرب إلى الخليفة بتحريضه على مصادرة أموال عبيد اللّه بن يحيى وعدد من رؤوساء الدواوين ، فعرض عليه ان يسمي له قوما يدفعهم اليه حتى يستخرج منهم أربعين الف ألف درهم تساعده في نفقة بناء المدينة الجديدة . فطلب اليه الخليفة ان يذكر أسماءهم . فرفع اليه نجاح رقعة يذكر فيها موسى بن عبد الملك صاحب ديوان الخراج ، والحسن بن مخلد صاحب ديوان التوقيع . وخليفته عيسى بن فرخانشاه ، وعبيد اللّه بن يحيى وأخويه عبد اللّه وزكريا ، وآخرين غيرهم ، نحوا من عشرين رجلا . فلما علم عبيد اللّه بذلك عمل على انقاذ الجماعة وتسفيه اقتراح نجاح لدى الخليفة . فأقنع نجاحا بان يعتذر للخليفة عما تقدم به ، وكان عبيد اللّه اخذ بنفس الوقت رقعة من موسى والحسن يتعهدان فيها باستخراج أموال نجاح بن سلمة إذا سلمه الخليفة اليهما ، وضمنا

--> ( 95 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 488 - 489 . ( 96 ) الفخري / 216 . ( 97 ) الديارات / 90 .